الشيخ محمد الصادقي
26
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
170 - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ هؤلاء المثلثين في مساويهم اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ وحيا إلى أنبيائه ، وكافة آيات اللّه آفاقية وأنفسية قالُوا لا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا وجدنا عَلَيْهِ آباءَنا رفضا لاجتهاد أو تقليد صالح وفرضا لتقليد أعمى طالح أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ . 171 - وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بذلك الثالوث ، باللّه وفي عبادة الحيوان كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما حيوان كما الآباء القدامى الأموات لا يَسْمَعُ سمع الإنسان إِلَّا دُعاءً وَنِداءً دون تفهّم ، كما لا يسمع الطاغوت إلا مثله ، فهم الناعقون بما ينعقون به صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ضبطا للحقائق . 172 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ تصرفا وتحصيلا ومصرفا ، مادة وكيفية ، دون غير الطيبات وَاشْكُرُوا لِلَّهِ لا سواه إذ هو الذي رزقكم إياه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فليس خالص الشكر إلا من خلفيات العبادة . 173 - وفي حقل الأنعام كلها طيبات و إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ دون ذبح أو نحر أو صيد حسب شرعة اللّه ، فإن المقتول دون الشروط الشرعية ميت ، بحكم ما مات حتف أنفه وَالدَّمَ المسفوح : " أَوْ دَماً مَسْفُوحاً " ( 6 : 145 ) فالألف واللام هنا وفي غيرهما - والكل بعد آية الأنعام - هي لعهد الذكر هناك وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ مما يدل على أنه أيضا من الأنعام وَما أُهِلَّ بِهِ إهلالا بالذبح وسواه لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ دون إختيار غَيْرَ باغٍ طالبا ظلما وَلا عادٍ متجاوزا عن حد الاضطرار ، أو راجعا إلى أكلها باختيار فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ المضطرين رَحِيمٌ بهم عند الاضطرار دون إختيار . 174 - إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ أيا كان الكتمان كما سلف وَيَشْتَرُونَ بِهِ : دافعين الكتاب ، وآخذين ثَمَناً قَلِيلًا وكل متاع الدنيا بجنب ما أنزل اللّه قليل أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ فان أصل ذلك الثمن نار يظهر يوم الجزاء بملكوته وهو هو جزاءه " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 27 : 90 ) فالعمل هناك بملكوته هو الجزاء ، كما " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً " ( 4 : 10 ) وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كلاما برحمة وَلا يُزَكِّيهِمْ عن كفرهم هناك حتى يرحمهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وكما آلموا الحق وأهليه " جَزاءً وِفاقاً " . 175 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ الكفر بثمن قليل بِالْهُدى فطريا وعقليا وشرعيا إذ بادلوا بها إياها كما وَ اشتروا الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فإنها عجاب ممن يحصلها لدار القرار . 176 - ذلِكَ العذاب الأليم بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لا باطل ولا زائل ، بقصد الحق مع رسول الحق حقا مطلقا لا يحول ولا يزول ، بخلاف سائر الحق قبل القرآن وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ بين إنكار لوحيه وتصديق ، ثم بين كتمان له وإظهار ، اختلافا مقصرا في تخلف عن الحق ، إنهم لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ عن الوفاق دنيا وعقبا ، أن لنا شقا وللّه شق آخر ، ويكأنهم آلهة كما اللّه إله .